خضير جعفر

99

الشيخ الطوسي مفسرا

عليهم في هذه الآية ، ليعرفوا صحّة ما دعا الرسول إليه ، ولو كانوا يعرفون الحقّ ضرورة لم يكونوا مقلّدين لآبائهم ، وكان يجب أن يكون آباؤهم أيضا عارفين ضرورة ولو كانوا كذلك لما صحّ الإخبار عنهم بأنّهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون ، وإنّما نفى عنهم الاهتداء والعلم معا ، لأنّ بينهما فرقا ، وذلك أنّ الاهتداء لا يكون إلّا عن بيان وحجّة « 1 » . 3 . رفضه التقليد في أصول الدين رفض الشيخ الطوسي التقليد في الأمور الاعتقاديّة شأنه في ذلك شأن كلّ أتباع المذهب الإمامي القائل بعدم صحّة الاعتقاد المبني على التقليد والاتّكال على تقليد المربّين أو الآباء : بل يجب على الإنسان بحسب الفطرة العقليّة المؤيّدة بالنصوص القرآنيّة أن يفحص ويتأمّل في أصول اعتقاداته المسمّاة بأصول الدين ، التي أهمّها التوحيد والنبوّة والإمامة والمعاد ، ومن قلّد آباءه أو نحوهم في اعتقاده هذه الأصول فقد ارتكب شططا وزاغ عن الصراط المستقيم ، ولا يكون معذورا أبدا « 2 » . وقد أكّد الشيخ الطوسي رفضه التقليد في ثنايا تفسيره ، وردّ على القائلين به في أكثر من مناسبة ، فهو عند تفسيره لقوله تعالى : إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ « 3 » قال : والتقليد قبيح بموجب العقل ، لأنّه لو كان جائزا للزم فيه أن يكون الحقّ في الشيء ونقيضه ، فيكون عابد الوثن يقلّد أسلافه ، وكذلك يقلّد أسلافه اليهودي والنصراني والمجوسي ، وكلّ فريق يعتقد أنّ الآخر على خطأ وضلال ، وهذا باطل بلا خلاف ، فإذا

--> ( 1 ) . الطوسي ، التبيان ج 4 ، ص 39 - 40 . ( 2 ) المظفر ، عقائد الإمامية ، ص 32 . ( 3 ) . الزخرف ( 43 ) الآية 23 .